تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

38

مصباح الفقاهة

كونه مالا مملوكا للمستأجر ، وله أن يتصرف فيه أي تصرف ، لأن الناس مسلطون على أموالهم ، كما أن عمل العبد والدابة مال مملوك لصاحبهما . والدليل على مالية عمل الحر في هذه الصورة أمور : 1 - أنه يصح اطلاق ذي المال على المستأجر الذي ملك عمل الحر بالإجارة أو الصلح . 2 - أنه يجب على المستأجر المزبور حج البيت لأنه قد استطاع إليه سبيلا ، إذا كان عمل أجيره وافيا بزاده وراحلته . 3 - أنه يخرج المستأجر بعمل أجيره عن عنوان الفقراء ويعامل معه معاملة الأغنياء ، إذا كفى ذلك العمل مؤونة سنته ، وإذن فيحرم عليه أخذ الزكاة وسائر الوجوه الشرعية المقررة للفقراء والمساكين . 4 - أنه إذا أتلف أحد عمل أجير ضمنه لمستأجره لقاعدة الضمان بالاتلاف . ولأجل هذه الأمور كلها نستكشف صدق مفهوم المال على عمل الحر بعد وقوع المعاوضة عليه ، والسر في ذلك كله أن عمله حينئذ مورد لرغبة العقلاء وميلهم . وعلى الثاني ، فإن قلنا باعتبار المالية في الثمن والمثمن فلا يقع عمل الحر عوضا في البيع ، لأنه لا يعد مالا عرفا ، وإن لم نقل بهذا الاعتبار فلا بأس بجعله ثمنا فيه . والشاهد على عدم كونه مالا في هذه الصورة أن الحر لا يكون مستطيعا بلحاظ عمله لكي يجب عليه الاكتساب وتحصيل الزاد والراحلة ثم السير إلى بيت الله الحرام ، وأيضا لو حبسه أحد لم يضمن عمله ، مع أن تفويت منافع العبد أو الدابة أو سائر الحمولة موجب للضمان .